كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

231

التشيع والتحول في العصر الصفوي

إن اسمه الولاية في الاصطلاح الصوفي ، لا يمكن أن يدخل قلبا لم يقم بإصلاح ذاته وقطع جميع روابطه بهذا العالم « 1 » . المعرفة السطحية ، والإقرار اللفظي بالإسلام ، والصلوات التي تؤدى من قبيل العادة ، والصوم والحج الناتجان عن غلبة العادات ؛ كلها أمور تخفي تعلقا عميقا بالعالم ، وهي مخلّة بالإيمان وبالنجاة في الآخرة « 2 » . ويرى صدرا أن الإيمان بالآخرة هو أحد أعظم أصول الدين . غير أن القليلين يستطيعون بناء إيمانهم بالآخرة على أدلة قاطعة ؛ بل إن أكثر الناس يؤمنون بالآخرة كإحدى المسموعات ، وبالتالي يفضلون التقليد عوضا عن استعمال مواهبهم العقلية ليثبتوا لأنفسهم جواز البعث . ويقول إن ابن سينا ، الذي يدعوه الجميع « معلم الفلسفة الإسلامية » ، هو من أولئك الأشخاص الذين كان إيمانهم بالآخرة قائما على التقليد « 3 » . خلافا للإيمان القائم على التقليد ، فإن الإيمان الحقيقي بالله والآخرة لا يمكن بلوغه إلا ب معرفة النفس ، وهي [ معرفة النفس ] مفتاح العلوم جمعاء « 4 » . يعتبر صدرا معرفة النفس جزءا من علم التوحيد ، والذي يكتب عنه قائلا : إن الناس في هذا العصر لا يعرفون شيئا عن علم التوحيد أو العلم الإلهي ، وفي حياتي كلها لم ألتق شخصا عنده هذا العلم . وبالنسبة لمعرفة النفس ، فإن العلماء

--> ( 1 ) م . ن . ، ص 113 - 121 . ( 2 ) م . ن . ، ص 132 . ( 3 ) م . ن . ، ص 69 . ( 4 ) م . ن . ، ص 40 .